المقريزي
993
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وفي أيّامه ثارت السّامرة على أرض فلسطين ، وهدموا كنائس النصارى ، وأحرقوا ما فيها ، وقتلوا جماعة من النصارى فبعث الملك جيشا قتلوا من السّامرة خلقا كثيرا ، ووضع من خراج فلسطين جملة ، وجدّد بناء الكنائس ، وأنشأ مارستانا ببيت المقدس للمرضى ، ووسّع في بناء كنيسة بيت لحم ، وبنى ديرا بطور سيناء « 1 » ، وعمل عليه حصنا حوله عدّة قلالي ، ورتّب فيها حرسا لحفظ الرّهبان « 2 » . وفي أيّامه كان « المجمع الخامس من مجامع النصارى » . وسببه أنّ أريجانس ، أسقف مدينة منبج ، قال بتناسخ الأرواح ، وقال كلّ من أسقف أنقرة وأسقف المصيصة وأسقف الرّها : إنّ جسد المسيح خيال لا حقيقي . فحملوا إلى القسطنطينية ، وجمع بينهم وبين بطركها أوطس « a » ، وناظرهم وأوقع عليهم الحرمان . فأمر الملك أن يجمع لهم مجمع ، وأمر بإحضار البطاركة والأساقفة ، فاجتمع مائة وأربعون أسقفا ، وحرموا هؤلاء الأساقفة ومن يقول بقولهم . فكان بين المجمع الرّابع الخلقدوني وبين هذا المجمع مائة وثلاث وستّون سنة « b » « 3 » . ولمّا مات القائد الذي عمل بطرك الإسكندرية ، بعد سبع عشرة سنة ، أقيم بعده يوحنّا - وكان منانيّا - فأقام ثلاث سنين ومات « 4 » . وقدّم اليعاقبة بطركا اسمه ثاوداسيوس [ Theodose ] ، أقام مدّة اثنتين وثلاثين سنة ، وقدّم الملكية بطركا اسمه داقيوس « c » [ Gainus ] . فكتب الملك إلى متولّي الإسكندرية أن يعرض على بطرك اليعاقبة أمانة المجمع الخلقدوني ، فإن لم يقبلها أخرجه ، فعرض عليه ذلك فلم يقبله ، فأخرجه وأقام بعده بولص التّنّيسي [ Paul le Tobennesiote ] ، فلم يقبله أهل الإسكندرية ومات ، فعلّقت كنائس القبط اليعاقبة ، وأصابهم من الملكيّة شدائد كثيرة ، واستجدّ اليعاقبة
--> ( a ) عند ابن البطريق : أوتيشيوس . ( b ) عند ابن البطريق : مائة سنة وثلاث سنين . ( c ) في صبح الأعشى : داقيانوس . ( 1 ) هو الدّير الذي يعرف الآن ب « دير سانت كاترين » في جنوب شبه جزيرة سيناء . ( فيما يلي 1056 - 1059 ) . ( 2 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 201 - 204 نصّ أكثر تفصيلا ، ونشرة Breydy 105 - 106 . ( 3 ) نفسه 1 : 205 ، وعقد هذا المجمع في القسطنطينية في الفترة بين 5 مايو ويونية سنة 553 م ، راجع ( 4 ) نفسه 1 : 209 .